الشيخ محمد علي التسخيري
171
محاضرات في علوم القرآن
المتقدّم الذي رواه ثقة الإسلام الكليني إلى هذه الظاهرة العامة التي كانت تشمل الصحابة حيث قال : « ورجل سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلم يحفظه على وجه ووهم فيه ، ولم يتعمّد كذبا . . . ورجل ثالث سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ . . . » ولسنا بحاجة لأن نؤكّد هنا أنّ هذا الفهم الساذج للقرآن الكريم من قبل عامّة المسلمين لم يكن يتنافى مع الدور القيادي الذي يضطلع به الرسول الأعظم بعد أنّ عرفنا أنّ حياته صلّى اللّه عليه وآله كانت مثقلة بالأعمال والأحداث ، الأمر الذي لم يكن يتيح له الفرصة الكافية للقيام بدور المفسّر لعامّة المسلمين . بذور تكوّن علم التفسير وإلى جانب هذا الفهم الساذج للقرآن الذي لا يسمح لنا بإطلاق « اسم العلم » عليه نلاحظ ملامح خبرة خاصة بدأت بالنمو والتجمّع عند عدد من الصحابة نتيجة عوامل متعدّدة ذاتيّة وموضوعيّة ، فحرصهم بشكل أكثر من غيرهم على الاستفادة من مجالس الرسول صلّى اللّه عليه وآله وحفظ ما يرد في كلامه من شرح للنص القرآني أو تعليق عليه ومحاولة الواعين منهم التعرّف على تفصيلات أكبر مقدار ممكن من المعاني القرآنية . أو بسبب ظروفهم الموضوعيّة التي كانت تفرض وجودهم مع الرسول في المدينة ، وفي غزواته المتعددة . ولدينا عدة نصوص تشير إلى هذا المعنى في عدد من الصحابة : 1 . عن عبد الرحمن السلمي قال : حدثنا الذين كانوا يقرءون القرآن . إنهم كانوا إذا